ابن هشام الأنصاري
119
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وهذا ونحوه مما نزّل فيه المستقبل لتحقّق وقوعه منزلة ما قد وقع ومضى . * * * [ فصل : وإذا أضيف اسم الزمان المبهم إلى الجملة جاز إعرابه وبناؤه ] فصل : ويجوز في الزمان المحمول على ( إذا ) أو ( إذ ) الإعراب على الأصل ، والبناء حملا عليهما ( 1 ) ، فإن كان ما وليه فعلا مبنيا ، فالبناء أرجح للتناسب ، كقوله : [ 335 ] - * على حين عاتبت المشيب على الصّبا *
--> - * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب * والاستشهاد به هنا في قوله : ( يوم لا ذو شفاعة بمغن ) حيث أضاف ( يوم ) إلى جملة ( لا ) العاملة عمل ليس مع اسمها وخبرها أو جملة المبتدأ والخبر إذا اعتبرت لا مهملة ، مع أن اليوم مستقبل ، وقد عرفت أن سيبويه لا يجيز ذلك ، فيكون ظاهر البيت ردّا عليه ، والجواب عن ذلك هو ما ذكرناه في تخريج الآيتين الكريمتين من أن اليوم لكونه محقق الوقوع منزل منزلة الماضي ، فصار ( يوم ) مشبها لإذ ، فصح أن يضاف إلى الجملة الاسمية . ( 1 ) أنت تعلم أن إذ وإذا مبنيان لكونهما أشبها الحرف في الافتقار المتأصل إلى جملة ، فإذا أضيف الظرف المبهم إلى جملة ، وكان هذا الظرف غير مستحق للبناء في ذاته ، جاز فيه وجهان ، الأول الإعراب بحسب العوامل نظرا إلى ما هو الأصل في الأسماء ، والثاني البناء على الفتح حملا على إذ أو إذا ، وقد اختلف النحاة في تعليل البناء حينئذ ، فمنهم من قال : علة بناء الظرف المبهم المضاف إلى جملة هي الحمل على إذ أو إذا ، ومنهم من قال : سبب بناء الظرف المبهم المضاف إلى جملة الاعتداد بالافتقار العارض لهذا الظرف وتنزيل الافتقار العارض منزلة الافتقار المتأصل الذي أوجب البناء لإذ ولإذا وللموصولات ، ولما كان هذا الافتقار عارضا وليس أصليا كما هو في المشبه به فإنه لم يوجب البناء ، ولكن جوزه ، والحاصل أن جواز الإعراب منظور فيه إلى ما هو الأصل في الأسماء ، ومنها هذا الظرف ، وجواز البناء منظور فيه إلى الشبه بين إذ أو إذا وهذا الظرف ، وأن الجملة المضاف إليها إذا كان صدرها مبنيا قوي الشبه فلهذا كان البناء في هذه الحالة أرجح . [ 335 ] - هذا الشاهد من كلام النابغة الذبياني ، وما ذكره المؤلف ههنا هو صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فقلت : ألمّا تصح والشّيب وازع ؟ * -